بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الملهم عباده الحمد وفاطرهم على
معرفة ربوبيته . ( 1 )
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم مسندا عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال :
كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص
وخلع الأنداد . وهي الفطرة التي فطر الناس عليها . . . . ( 2 )
وروى العياشي عن مسعدة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : كان
الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . . . قلت : أفضلا لا كانوا قبل
النبيين أم على هدى ؟ قال :
لم يكونوا على هدى . كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل
لخلق الله . ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله . أما تسمع يقول
إبراهيم : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، أي : ناسيا
للميثاق . ( 3 )
بيان : توحيده تعالى عين معرفته سبحانه . بل كمال معرفته توحيده . فإن من
الممكن جدا حصول معرفته تعالى لأحد بحيث خرج عن البساطة بالنسبة إلى
المعرفة ولم يشعر بعد بتوحيده ، أي لم يخرج توحيده عن حد البساطة إلى التركيب .
فهذه معرفة ضعيفة تحتاج إلى الاشتداد والتكامل . فلا ينفك توحيده تعالى عن
معرفته أبدا . فعلى هذا من ادعى معرفته تعالى وألحد في توحيده ، فما عرف الله
بالضرورة . فالمراد من معرفة التوحيد ، معرفته تعالى متوحدا بالألوهية .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 56 .
( 2 ) الروضة الكافي / 282 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 / 104 .