لتحقق الإيمان ووجوده ، وزيادته وكماله وتمامه ، على حسب درجات العارفين
بحسب العرفان والإيمان ، على ما سيجئ من البيان ، فتسمية السكينة إيمانا - كما في
بعض الروايات - إنما هو من باب تسمية السبب باسم المسبب .
ولا ينافي ذلك ما ذكره بعض اللغويين من أن السكينة بمعنى الوقار ونظائره .
فإن السكينة لها مراتب ودرجات وكل مرتبة من مراتب الوقار ، لا بد أن تكون
مناسبة لمرتبة من مراتب السكينة .
وللسكينة إطلاقات أخر ، وهي عند إفاضة العلوم والمعارف إلى الأنبياء
وأوصيائهم الصديقين صلوات الله عليهم وعند تلقي ما يلقي إليهم من الشرائع
والمعارف .
روى العياشي عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف لم يخف
رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يأتيه من قبل الله أن يكون ذلك مما ينزع به
الشيطان ؟ قال : فقال :
إن الله إذا اتخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار . فكان [ الذي ]
يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه . ( 1 )
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن
رجل ، عن محمد بن مسلم قال :
ذكر المحدث عند أبي عبد الله عليه السلام فقال : إنه يسمع الصوت
ولا يرى الشخص . فقلت له : جعلت فداك كيف يعلم أنه كلام الملك ؟
قال : إنه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام ملك . ( 2 )
أقول : السكينة في هذه الآيات والروايات عبارة عن تعريفه تعالى نفسه إلى
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 / 201 .
( 2 ) الكافي 1 / 271 .