الوثنيون فقط ، بل يعم جميع الأمم الكافرة .
وبديهي أن قوله تعالى : فاطر السماوات والأرض مسوق في مقام التمجيد ، لا
لأجل الإثبات والاستدلال عليه سبحانه . ويشهد على ذلك قوله تعالى : يدعوكم
ليغفر لكم . . . فإنه تجليل وتشريف آخر منه تعالى وثناء على نفسه بأنه يدعو عباده
بوساطة أنبيائه إلى نفسه لغفران ذنوبهم وإمهالهم عن الأخذ بذنوبهم وتأخيرهم إلى
آجالهم المسماة لهم .
قال الطبرسي " أفي الله شك . " دخلت همزة الإنكار على الظرف لأن الكلام
في المشكوك فيه وأنه لا يحتمل الشك . ( 1 )
وقد تبين مما ذكرنا أن الآية الكريمة ناصة على نفي الشك عن الله سبحانه .
والظاهر بقرينة ما سيأتي من الشواهد أن المراد من نفي الشك هو أن الله سبحانه قد
عرف نفسه لعباده وصاروا عارفين به تعالى عرفانا بسيطا لا يعرفون أنهم يعرفون ،
فلا يستغنون عن تذكرة المذكرين وتنبيه المنبهين . وقد أفادت أنه تعالى ليس أمرا
مشكوكا مبهما يحتاج إثبات وجوده إلى إقامة برهان .
2 - قال تعالى :
فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا
الصلاة ولا تكونوا من المشركين . ( 2 )
بيان : أمر الله سبحانه نبيه وصفيه وجميع الموحدين بإقامة الوجه إلى الدين .
قال الزمخشري : " وهو تمثيل لإقباله على الدين واستقامته عليه وثباته
هامش
( 1 ) جوامع الجامع / 231 .
( 2 ) الروم ( 30 ) / 30 و 31 .