قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له
الدين . ( 1 )
وقد ورد في تفسير الآية الأخيرة عدة من الروايات ، أن أقيموا وجوهكم
نحو القبلة عند كل مسجد من المساجد .
قوله تعالى : " حنيفا " .
قال صاحب مرآة الأنوار : " الحنيف هو المسلم المائل إلى الدين المستقيم .
والجمع : حنفاء . والدين الحنيف ، أي : المستقيم الذي لا عوج فيه " . ( 2 )
أقول : ومعناه بحسب التحليل ، مائلا إلى الحق ، معرضا عن الباطل . وهو حال
من الفاعل في قوله تعالى : فأقم .
قوله تعالى : فطرة الله التي . . .
قيل : نصب على المصدر . قال الطبرسي : " ألزموا فطرة الله . أو : عليكم فطرة
الله " . ( 3 )
وقال ابن منظور : " أصل الفطر : الشق . . . والفطرة : ما فطر الله عليه الخلق من
المعرفة بها . وقد فطره يفطره - بالضم - فطرا : أي : خلقه . . . وقوله : فأقم وجهك للدين
حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها فهذه فطر عليها المؤمن . قال : وقيل : فطر
كل إنسان على معرفته بأن الله رب كل شئ وخالقه . والله أعلم " . ( 4 )
قال الطبرسي : فطرة الله : الملة ، وهي الدين والإسلام والتوحيد التي خلق
الناس عليها ولها وبها ، أي لأجلها والتمسك بها . فيكون كقوله : وما خلقت الجن
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) / 29 .
( 2 ) مرآة الأنوار / 128 .
( 3 ) جوامع الجامع / 359 .
( 4 ) لسان العرب 5 / 55 .