2 - معرفته تعالى في الكتاب والسنة )
قد جرت سنة الباحثين عند البحث عن معرفته تعالى بالتعبير ب " إثبات
الصانع " . وتكلفوا في وجوبها .
أقول : لا يخفى أن تحصيل المعرفة به تعالى واجبا كان أولا ، متوقف على كونه
تعالى أمرا مشكوكا فيه ، أو حقيقة مجهولة مبهمة ، مثل غيره تعالى من الأمور
المجهولة الأخرى ، وأن العرفان به تعالى كمعرفة غيره من الحقائق المجهولة أو
المشكوكة وفي جملة عدادها . ومتوقف أيضا على إمكان تحصيل المعرفة به تعالى
والعلم بوجوده سبحانه على سبيل العلم الحصولي وكونه تعالى منصورا .
وألحق المبين الذي لا ريب فيه أن وجوده تعالى ليس أمرا مشكوكا مجهولا
حتى يحتاج إثباته وتحصيل المعرفة به إلى إقامة برهان الإن أو اللم . وحيث أنه
لا يمكن تصوره تعالى قالوا : تحصيل المعرفة به تعالى - أي القطع بوجوده سبحانه -
إنما هو بتصوره تعالى بالوجوه . ويسمون ذلك معرفة بالوجه وأرضوا أنفسهم بذلك .
والآيات الكريمة والروايات المباركة تنادي بأعلى صوتها على خلاف ذلك
واستحالته ، وأن معرفة تعالى أمر فطري بسيط خارج عن الحدين حد التعطيل
والتشبيه ولا يستغني عن تذكير المذكرين وتنبيه العارفين ، والأنبياء والرسل والأئمة
الصديقون صلوات الله عليهم يذكرون الناس في مقام التعليم والبلاغ وفي مقام
توحيد الإمامية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد باقر الملكي
ص٧٧