وعنده أم الكتاب . ( 1 )
وروى المجلسي عن قرب الإسناد ، عن أحمد ، عن البزنطي قال : قلت الرضا
عليه السلام : إن رجلا من أصحابنا سمعني وأنا أقول : إن مروان بن محمد لو سئل عنه
صاحب القبر ، ما كان عنده منه علم . فقال الرجل : إنما عنى بذلك أبو بكر وعمر .
فقال : لقد جعلهما في موضع صدق ! قال جعفر بن محمد : إن مروان بن محمد لو سئل
عنه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما كان عنده منه علم . لم يكن من الملوك
الذين سموا له . وإنما كان له أمر طرأ . قال أبو عبد الله وأبو جعفر وعلي بن الحسين
والحسين بن علي والحسن بن علي ، وعلي بن أبي طالب عليهم السلام :
لولا آية في كتاب الله ، لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة : يمحو
الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . ( 2 )
فإن قلت : يمكن تطبيق الآية الكريمة والروايات الواردة في تفسيرها على أن
الأعيان والحوادث المشهودة كلها مكتوب ومشاء بالمشية الأزلية التي هي علمه
تعالى . ولا يعقل التغيير والتبديل فيما علم بعلمه تعالى وفيما يشاء بمشيته وإرادته
وقدره وقضائه . وقد فرغ من تنظيم أمر العالم وتدبيره بمشيته في الأزل وحكم بكل
شئ ما يخصه ويقتضيه من الحكم الثابت على قدر مقدر . ويستحيل التغيير والتبديل
في شئ منها . فالحوادث كلها تجري طبق الأحكام التي سطرت في الكتاب والفاعل
في هذه الحوادث المكتوبة المنظمة هو الله سبحانه ، يأتي بالليل بعد النهار وبالموت
بعد الحياة ، فيصح ويصدق أن يقال : إنه يمحو بحكمه الثاني حكمه الأول . والآية
الكريمة والروايات المذكورة لا تتأبى عن هذا التفسير .
قلت : هذا ليس تفسيرا للآية ، بل مغالطة لإغفال المحصلين . والإشكال فيه
من وجوه :
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 220 .
( 2 ) البحار 4 / 97 .