" 15 - البداء "
ألف - البداء في الكتاب
1 - قال تعالى :
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . ( 1 )
بيان : قد ذكرنا غير مرة أن بالمشية يتعين كل ما يحدثه تعالى . ومتعلق المحو في
هذه الآية الكريمة هو المشاء . فيمكن أن يقال : إن الله سبحانه يمحو ما يشاء من تلك
المكتوبات التي كتبت بحسب المشية الأولى . وبعبارة أخرى : يمحو المشية الأولى
بالمشية الثانية من حيث أجزائها وأبعاضها . ويجوز أن يقال : يمحو ما شاءه أولا
بالمشيئة الثانية . وإطلاق الآية يشمل كلا الوجهين ومآل الوجهين إلى أمر واحد . فإن
محو شئ من مكتوبات المشية الأولى أو محو المشية الأولى من واد واحد .
قوله تعالى : ويثبت ، أي : يثبت بالمشية الجديدة ما لم يكن بوجه أصلا ولم يشأه
ولم يكتبه بالمشيئة الأولى في هذه الصحيفة المباركة النورية الإلهية .
فالمتحصل في معنى الآية الكريمة محو ما قد كان ثابتا ومكتوبا بالمشية الأولى
هامش
( 1 ) الرعد ( 13 ) / 39 .