فقال السائل : فالشئ خلقه من شئ أو من لا شئ ؟ فقال : خلق
الشئ لا من شئ كان قبله . ولو خلق الشئ من شئ ، إذا لم يكن له
انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شئ . ولكن كان الله ولا شئ معه ،
فخلق الشئ الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
أنه قال :
إعلم - علمك الله الخير - أن الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفة
دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته . فقد بان لنا
بإقرار العامة مع معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في
بقائه ، وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شئ . وذلك أنه لو
كان معه شئ في بقائه ، لم يجز أن يكون خالقا له . لأنه لم يزل معه ،
فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ؟ ! ولو كان قبله شئ ، كان الأول
ذلك الشئ لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول
الثاني . . . . ( 2 )
وروى الصدوق مسندا عن أبي إسحاق الليثي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن
علي الباقر عليهما السلام . . . : يا بن رسول الله ، فبينه لي واشرحه وبرهنه . قال :
يا إبراهيم ، إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من
شئ . ومن زعم أن الله تعالى خلق الأشياء من شئ ، فقد كفر لأنه لو
كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته
كان ذلك الشئ أزليا . بل خلق الله تعالى الأشياء كلها لا من
هامش
( 1 ) التوحيد / 66 .
( 2 ) المصدر السابق / 186 .