قال له عمران : يا سيدي ، ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا
شئ غيره ولا شئ معه ، أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال الرضا عليه
السلام : لم يتغير عز وجل بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره . . .
قال : يا سيدي ، ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو
يوحد بوصف ؟ قال الرضا عليه السلام : إن الله المبدئ الواحد
الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما
ولا مجهولا . . . . ( 1 )
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
الحمد لله الأول قبل كل أول والآخر بعد كل آخر . وبأوليته وجب أن
لا أول له . وبآخريته وجب أن لا آخر له . ( 2 )
وروى الصدوق مسندا عن جابر الجعفي قال :
جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السلام فقال :
جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرها لي . وقد سألت ثلاثة
أصناف من الناس ، فقال كل صنف غير ما قال الآخر . فقال أبو جعفر
عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال : أسألك : ما أول ما خلق الله عز وجل
من خلقه ؟ فإن بعض من سألته قال : القدرة . وقال بعضهم : العلم .
وقال بعضهم : الروح .
فقال أبو جعفر عليه السلام : ما قالوا شيئا . أخبرك أن الله علا ذكره
كان ولا شئ غيره . وكان عزيزا ولا عز . لأنه كان قبل عزه . وذلك
قوله : سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وكان خالقا ولا مخلوق . فأول
شئ خلقه الشئ الذي جميع الأشياء منه وهو الماء .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 430 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة / 101 .