له تعالى بالعلم . وقوله : ولا يؤده حفظهما . . . ، أي : لا يتعب ولا يثقل عليه تعالى حفظ
السماوات والأرض أن تزولا . فهذا تنزيه وتقديس لله تعالى عن الجهد والتعب .
وقد زعم بعض المفسرين أن الجمل المتقدمة مسوقة لتمجيده تعالى بالقدرة
وإحاطتها .
أقول : واضح أن قوله تعالى : له ما في السماوات والأرض . . . لإفادة المالكية
التكوينية والتشريعية . وقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم . . . صريح في تمجيده تعالى
بالعلم . فليس في هذه الجمل ذكر وبحث عن القدرة . وحيث إن قوله تعالى : وسع
كرسيه . . . متصل بالجمل المسوقة لإفادة الثناء والتمجيد بالعلم وواقع في سياقها ، فله
ظهور قوي في أن المراد من الكرسي هو العلم ، ومن سعته هو إحاطته السماوات
والأرض .
روى الصدوق مسندا عن فحص بن غياث قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " وسع كرسيه
السماوات والأرض قال : علمه . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن فضيل بن يسار قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : وسع كرسيه
السماوات والأرض فقال : يا فضيل ، السماوات والأرض وكل شئ في
الكرسي . ( 2 )
وروى أيضا مسندا عن زرارة قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " وسع كرسيه
السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي
هامش
( 1 ) التوحيد / 327 .
( 2 ) المصدر السابق / 327 .