وسع السماوات والأرض ؟ فقال : بل الكرسي وسع السماوات
والأرض والعرش وكل شئ في الكرسي . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن زرارة قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : وسع كرسيه
السماوات والأرض السماوات والأرض وسعن الكرسي ، أم الكرسي
وسع السماوات والأرض ؟ قال : إن كل شئ في الكرسي . ( 2 )
وروى الكليني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
. . . فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن
تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى . وذلك قوله تعالى : وسع كرسيه
السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم . ( 3 )
بيان : هذه الروايات تدل على ما استظهرناه من الآية الكريمة من أن المراد من
الكرسي في الآية المباركة هو العلم الذي وسع السماوات والأرض وما فيهما . وهذا
الكرسي الرفيع الوسيع محيط بما علم به من السماوات والأرض إحاطة عيان
وانكشاف ، لا على نحو الانطباع والعلم الحصولي . وليس قوله تعالى : وسع كرسيه
السماوات والأرض ولا الروايات الواردة في تفسيرها . مسوقة لبيان كينونة الأشياء
في الكرسي بنحو من أنحاء الوجود ، كما ذكرناه في البحث عن الكتاب المبين
وتفسيره . والظاهر أن الآية الكريمة مسوقة لتمجيده تعالى بأن كرسيه وسع السماوات
والأرض ، والروايات مسوقة لبيان حقيقة الكرسي وأنه علم محيط بالسماوات
والأرض .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 327 .
( 2 ) المصدر السابق / 328 .
( 3 ) الكافي 1 / 130 .