تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الإمامية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قال تعالى : وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وما من غائبة في المساء والأرض إلا في كتاب مبين . ( 1 ) بيان : في الآية الكريمة تصريح بإحاطة علمه تعالى بما تكن الصدور وما تخفي نفوسهم وما يعلنون . وحيث إن ما تكن الصدور غيب إضافي مشهود عند من له الصدر ومكنون بالنسبة إلى غيره ، فهو من غيوب عالم الشهادة . ثم صرح تعالى أنه ما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين أي : جميع الغيوب التي في عالم الشهادة مكتوب ومثبت في كتاب مبين . قال تعالى : ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين . ( 2 ) بيان : صرح تعالى أنه يأمر الكتبة الكرام أن يكتبوا أعمال العباد ، ما تقدم وما تأخر . وقد فسروه أن المراد ما تقدم على الموت . و " آثارهم " ، أي أعمالهم التي بعد موتهم من السنن الحسنة أو السيئة . ثم صرح تعالى أنه أحصى كل شئ عددا ووزنا وكما وكيفا - أي بجميع الخصوصيات - في إمام مبين . وقد فسر جماعة من المفسرين الإمام بالكتاب . ولا يهمنا البحث في معنى الإمام . لأن الغرض من طرح هذا البحث هو أن الله سبحانه صحيفة نورية أحصى فيها كل ما في عالم الشهادة ، غيوبها وشهاداتها . ولا يبعد شمولها لعالم الغيوب أيضا ، لعموم قوله تعال : " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " . وهذا العموم في معرض التخصيص . وتعيين المراد من هذا الكتاب والصحيفة يحتاج إلى بحث آخر . قال تعالى :
هامش
( 1 ) النمل ( 27 ) / 74 و 75 . ( 2 ) يس ( 36 ) / 12 .