الفرائض ، فلا بد فيها من استقبال القبلة " . ( 1 )
وروى الطبرسي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الآية المبحوثة
عنها : " فإن هذه الآية عندنا مخصوصة بالنوافل في حال السفر " . ( 2 )
قال الفيض : " ولله المشرق والمغرب يعني ناحيتي الأرض ، أي له كلها . " فأينما
تولوا فثم وجه الله " . قيل : أي : ذاته ، إذ لا يخلو منه مكان " . ( 3 )
أقول : يوهم كلامه صدرا وذيلا وسياقا اختياره هذا القول . ويرد عليه أنه لا
دلالة في الآية الكريمة على شئ من ذلك ولم يطلق لفظ الوجه على ذاته سبحانه في
القرآن . بل الظاهر من لفظ الوجه في القرآن هو ما يتوجه به إلى الله ويتقرب به إليه
سبحانه . قال تعالى :
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله . ( 4 )
فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه
الله وأولئك هم المفلحون . ( 5 )
ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم
وإليه ترجعون . ( 6 )
أقول : قد نهى الله سبحانه أن يدعا مع الله إله آخر وقوله تعالى : كل شئ
هالك . . . في مرتبة التعليل للنهي المذكور في صدر الآية . والمراد من الهالك ما هو بمعنى
اسم الفاعل بحسب اللغة ، أي : كل شئ يهلك ويفنى ، لا الهالك الذاتي بالمعنى
الاصطلاحي . ضرورة أنه لا يجوز تفسير القرآن بالمعاني المصطلحة والمستحدثة بعد
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 242 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 228 .
( 3 ) تفسير الصافي / 46 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) / 272 .
( 5 ) الروم ( 30 ) / 38 .
( 6 ) القصص ( 28 ) / 88 .