تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الإمامية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عليم . ( 1 ) ففيه أن صدر الآية : لله المشرق والمغرب . فالآية الكريمة مسوقة لبيان مالكيته تعالى للمشرق والمغرب تكوينا وأن له تعالى الحكم والتصرف فيهما كيف شاء وأراد بحسب التشريع أيضا . وقوله تعالى : فأينما تولوا . . . تفريع مما تقدم من مالكيته للمشرق والمغرب . وقد رخص تعالى لعباده أن يولوا وجوههم أينما شاؤوا . وهذا مطلق يقيده قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره . ( 2 ) وهذا في الفرائض . فيكون قوله تعالى : أينما تولوا وجوهكم . . . . بمعنى : أينما تولوا وجوهكم في النوافل ، فثم وجه الله . قال الجصاص : " وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى : فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله قال : هي القبلة الأولى ثم نسختها الصلاة إلى المسجد الحرام " . ( 3 ) أقول : الآية الكريمة من باب الإطلاق والتقييد كما ذكرنا وليست من باب النسخ . روى الشيخ الحر العاملي مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال له : استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك . فإن الله عز وجل يقول لنبيه في الفريضة : فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره و . . . ( 4 ) وروى أيضا : محمد بن الحسن في " النهاية " عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : فأينما تولوا فثم وجه الله قال : " هذا في النوافل خاصة في حال السفر . فأما
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) / 115 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) / 144 . ( 3 ) أحكام القرآن 1 / 77 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 / 227 .
توحيد الإمامية — صفحة 213 | الشيخ محمد باقر الملكي / محمد البياباني الاسكوئي