تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الإمامية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

كلمات العرفاء في التوحيد

ألف - قال الفيض : " كيف لا يكون الله سبحانه كل الأشياء وهو صرف الوجود الغير المتناهي شدة وقوة وغنى وتماما ؟ ! فلو خرج عنه وجود ، لم يكن محيطا به لتناهي وجوده دون ذلك الوجود ! تعالى عن ذلك . بل إنكم لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ، لهبط على الله . فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " . ( 1 ) أقول : ما ذكره قول خطابي لا دليل علي شئ من مفاده . ويرد عليه : 1 - إن فيه إلغاء مرتبة الإلهية والقيومية وتنزيله سبحانه في مرتبة من سواه مما يصدق عليه الشئ من خلقه ، لوضوح أن ما هو قائم به تعالى ، ليس في مرتبته تعالى كي يكون القول بشئ سواه تحديدا لله سبحانه . 2 - يستحيل تنزله تعالى في مرتبة كل ما كان مصداقا للوجود والشئ . ضرورة أن من مصاديق الوجود والشئ من هو وما هو مركوز في حاق الفقر والعجز والذلة ومظلم الذات وميت الذات . فأي مشاركة وسنخية بينه تعالى وبين هذه الأنداد والأضداد ؟ وكيف يكون تنزيهه تعالى عن هذه المرتبة تحديدا له تعالى ؟ ! وكيف يكون دليلا على تناهيه وتحديده سبحانه ؟ ! وضروري أن النسبة بينه تعالى وبين هذه المظلمات الذاتية بينونة حقيقية ولا مشاركة بينه تعالى وبينها بوجه من الوجوه . كما تقدم عن مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه : " وكنهه تفريق بينه وبين خلقه . وغيوره تحديد لما سواه " . وكما تقدم عن مولانا علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : " توحيده تمييزه . وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة " . وما تقدم عنهم صلوات الله عليهم من أن الله تعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه .
هامش
( 1 ) عين اليقين / 305 .
توحيد الإمامية — صفحة 211 | الشيخ محمد باقر الملكي / محمد البياباني الاسكوئي