كلمات العرفاء في التوحيد
ألف - قال الفيض : " كيف لا يكون الله سبحانه كل الأشياء وهو صرف
الوجود الغير المتناهي شدة وقوة وغنى وتماما ؟ ! فلو خرج عنه وجود ، لم يكن
محيطا به لتناهي وجوده دون ذلك الوجود ! تعالى عن ذلك . بل إنكم لو دليتم بحبل
إلى الأرض السفلى ، لهبط على الله . فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " . ( 1 )
أقول : ما ذكره قول خطابي لا دليل علي شئ من مفاده . ويرد عليه :
1 - إن فيه إلغاء مرتبة الإلهية والقيومية وتنزيله سبحانه في مرتبة من سواه
مما يصدق عليه الشئ من خلقه ، لوضوح أن ما هو قائم به تعالى ، ليس في مرتبته
تعالى كي يكون القول بشئ سواه تحديدا لله سبحانه .
2 - يستحيل تنزله تعالى في مرتبة كل ما كان مصداقا للوجود والشئ .
ضرورة أن من مصاديق الوجود والشئ من هو وما هو مركوز في حاق الفقر
والعجز والذلة ومظلم الذات وميت الذات . فأي مشاركة وسنخية بينه تعالى وبين
هذه الأنداد والأضداد ؟ وكيف يكون تنزيهه تعالى عن هذه المرتبة تحديدا له
تعالى ؟ ! وكيف يكون دليلا على تناهيه وتحديده سبحانه ؟ ! وضروري أن النسبة
بينه تعالى وبين هذه المظلمات الذاتية بينونة حقيقية ولا مشاركة بينه تعالى وبينها
بوجه من الوجوه . كما تقدم عن مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه : " وكنهه
تفريق بينه وبين خلقه . وغيوره تحديد لما سواه " . وكما تقدم عن مولانا علي أمير
المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : " توحيده تمييزه . وحكم التمييز بينونة صفة لا
بينونة عزلة " . وما تقدم عنهم صلوات الله عليهم من أن الله تعالى خلو من خلقه
وخلقه خلو منه .
هامش
( 1 ) عين اليقين / 305 .