( 3 - العقل )
ألف - العقل في الكتاب والسنة
العقل في الكتاب والسنة هو النور الصريح الذي أفاضه الله سبحانه على
الأرواح الإنسانية ، وهو الظاهر بذاته والمظهر لغيره وهو حجة إلهية معصوم بالذات
ممتنع خطاءه ، وهو قوام حجية كل حجة ، وهو ملاك التكليف والثواب والعقاب ، وبه
يجب الإيمان وما يترتب عليه وتصديق الأنبياء والإذعان بهم ، وبه يميز الحق من
الباطل والشر من الخير والرشد من الغي ، وبه يعرف الحسن والقبيح والجيد والردي
والواجبات والمحرمات الضرورية العقلية الذاتية ومكارم الأخلاق ومحاسنها
ومساوئ الأعمال ورذائلها .
ثم إنه من تمكن واستقر في معرفة العقل بالعقل ، إذا توجه إلى العقل بالتوجه
الموضوعي لا الطريقي ، يعرف العقل بالعقل في مرتبة متقدمة على معقوله ، ويعرف
أيضا أنه نور مسلط على المعقول وكاشف إياه . ويعرف أن النسبة بين العقل وبين
معقولة نسبة الكاشفية والمكشوفية ، والظاهرية بذاته والمظلمية بذاته . ويعرف أيضا
أن المباينة بينهما بالصفة لا بالعزلة . فلا يمكن أن يكون العقل معقولا ، لتأبي ما هو
ظاهر بذاته عن المعلومية بالعلم الحصولي ، ولأن المعقول مما يعلم بالعقل ، والعلم
الحصولي مما يعلم ويعقل بالعلم الحقيقي ، ومرتبته مرتبة المعلومية بالعلم الحقيقي ،
فكيف يعقل أن يكون كاشفا لما هو كاشف إياه .
وبالعقل يعرف أيضا استحالة اتحاده مع ما يعقل . وبه يعلم استحالة تنزل
العقل في مرتبة المعقولات وأن يكون العقل محكوما بأحكامها وموصوفا بصفاتها ،
لمكان البينونة الذاتية بينهما .
ومن لم يتمكن من معرفة العقل بالعقل ، للاشتغال بالمعلومات والمتصورات ،
فلا بد له في مقام التعليم والتفهيم من الاستدلال بالمعقولات ، كي يتمكن من نيل
توحيد الإمامية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد باقر الملكي
ص٢١