من حيث المرتبة الوجودية وصقع الواقع . والروح نفسه من أعيان تلك المرتبة .
وعن قريب ينكشف الغطاء ويرفع الحجاب ويستقل الروح في مرتبته ويستغني عن
البدن في أعماله ومشاهداته ومسموعاته ، ويسمع ما هناك من الأصوات المناسبة
لهذه المرتبة ، كما يرى ويسمع في حال حياته في المنام .
وأما في الاصطلاح ، علم النفس بالخارج إما بانطباع الصورة في الروح
المجرد أو باتحادها على اختلاف القولين .
5 - العلم الاصطلاحي حيث إنه عبارة عن الصورة المنتزعة عن الخارج ، فلا
محالة يختلف العلم باختلاف المعلوم والخارج . أما العلم الحقيقي هو النور المجرد
المفاض على الروح . فالمعلومات على اختلافها مكشوفة بالعلم على السواء في
عرض واحد ، فلا يوجب اختلاف المعلومات اختلافا في العلم .
6 - العلم الاصطلاحي هو الصورة الحاصلة في الذهن ، والصورة ليست إلا
أمرا انتزاعيا من الخارج ، فلا يمكن إلا مضافا إلى ذي الصورة . أما العلم الحقيقي فهو
حقيقة نورية ظاهرة بذاتها ومظهرة لغيرها ، وأمر عيني وجوهر نوري ليس أمرا
انتزاعيا ولا عرضا قائما بالغير ولا حالا في شئ ، فلا يحتاج في تحققه وموجوديته
وبقائه إلا إلى جعل جاعله وإفاضة مفيضه وإدامة قيومه ومالكه . فهو أصيل بنفسه ،
مستقل بذاته من غير احتياج إلى الإضافة إلى شئ آخر .
7 - يمتنع العلم بالأعدام بناءا على كون العلم صورة حاصلة في النفس . لأن
الأعدام لا صورة لها . وأما بناءا على كون العلم أمرا مجردا نوريا ، لا يكون فرق بين
كون العلم به أمرا وجوديا أو عدميا . لأن الشعور والعلم الحقيقي لا يحتاج في
ظهوره ومظهريته إلى شئ ، فينال ويدرك الإنسان به الوجود والعدم .
توحيد الإمامية — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد باقر الملكي
ص٢٠