صورة حاصلة في النفس مطابقة للمعلوم . والمراد بالصورة عندهم هي ماهية الشئ
موجودة بوجود آخر غير الخارج . كما يحصل في المرآة صورة الإنسان بوجود ظلي
غير وجوده الأصلي . . . قد قرروا أن جميع الصور الذهنية كيفيات نفسانية . " ( 1 )
قال أيضا : " قالت الفلاسفة : العلم هو انطباع مثل الأشياء في النفس المجردة
عن المادة وغواشيها . . . فلهذا حدوا العلم بأنه صورة حاصلة من الشئ في النفس .
وهذا الحد غير منته إلى حد الصحة ، لعدم اطراده في كل علم - كعلم النفس بذاتها
وعلمها بنفس تلك الصورة الحاصلة عندها - ولاستلزامه كون علم البارئ
بالأشياء بحصول أمثالها ، لا بحضور أعيانها . بل الحد الصحيح والحق الصريح ما
أشرنا إليه سابقا وهو أن العلم عبارة عن وجود الشئ المجرد عن المادة لشئ . " ( 2 )
قال السيد شريف الجرجاني : " العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع .
وقال الحكماء : هو حصول صورة الشئ في العقل . . . العلم الانطباعي ، هو حصول
العلم بالشئ بعد حصول صورته في الذهن . ولذلك يسمى علما حصوليا . العلم
الحضوري هو حصول العلم بالشئ بدون حصول صورته في الذهن ، كعلم زيد
لنفسه . " ( 3 )
قال المولى الأجل نصير الدين الطوسي : " منها ( الكيفيات النفسانية ) العلم .
وهو إما تصور أو تصديق جازم مطابق ثابت . . . ولا بد فيه من الانطباع في المحل
المجرد القابل . . . ويختلف باختلاف المعقول . ولا يعقل إلا مضافا . . . وهو عرض ،
لوجود حده فيه . " ( 4 ) .
قال المولى المحقق الكاشاني : " العلم هو حضور صورة الشئ للعالم
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب / 101 .
( 2 ) المصدر السابق / 263 .
( 3 ) التعريفات / 67 .
( 4 ) كشف المراد / 136 .