العلوم البشرية القديمة والحديثة والأبحاث النظرية والعلوم الكشفية . ولكني أقول :
قد يتفق أحيانا أن يسوقنا البحث والتحقيق التعرض لقول من وافق الرسل في
دعوتهم أو خالفهم ، فيحق لنا - الأمة الإسلامية - النظر فيها وإحقاق ما وافق
وإبطال ما خالف .
( 2 - العلم )
ألف - العلم في الكتاب والسنة
العلم نور مجرد خارج عن حقيقة الإنسان - كالعقل - يفيضه تعالى على
عباده ، فيجدونه على اختلاف وجدانهم . والمثال الواضح لذلك الشعور الفطري .
فإنه من أوضح درجات العلم وأقرب نيلا لأفهام العامة يجده كل إنسان على
اختلاف مراتب الوجدان . فيجد بالضرورة نفسه به ويجد به تنظيم أمور حياته
ويعرف به لسان قومه وتنظيم ما يتكلم به وبه يجد أيضا ما يتصور ويضمر في قلبه
وما يكن في صدره . فلولا هذا الشعور الفطري ، لا يكون فرق بينه وبين الجمادات .
وحيث إن هذا الشعور لشدة ظهوره صار أمرا خفيا لا يتوجه إليه أكثر
الناس ، فطريق تذكيره إرشاد إلى ما يجده بالشعور فيقال له : هل تعرف نفسك ؟ هل
تعرف أولادك ؟ هل تعرف نظام حياتك وتصوراتك ؟ و . . .
فليعلم أن هذا التذكير ليس من قبيل برهان الإن كي يستلزم تصور الشعور
نفسه ، بل هو تذكرة وإرشاد إلى الشعور بالمشعور به ، حتى أن دلالة لفظ الشعور على
الشعور ليس إلا بالشعور . وعلى هذا القياس .
والفرق بين التذكير إلى الشعور بالمشعور به وبين الاستدلال به عليه . أن
الثاني يستلزم تصور الشعور وهو محال بالضرورة دون الأول ، فإن الشعور أمام
التصور وفي مرتبة مقدمة عليه .
ولا يخفى أن هذه الموهبة الكبيرة الإلهية خارجة عن حقيقة الإنسان ، بل هي
توحيد الإمامية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد باقر الملكي
ص١٤