تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الإمامية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وثانيا : إن ما قالوا من أن الإنسان يتذكر في الآخرة ما عمل في الدنيا ، لا دليل عليه بل الدليل على خلافه . قال تعالى : كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر * ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر . ( 1 ) الظاهر من الآيات الكريمة والروايات المباركة أن طريق الإنباء هو إراءة كتاب عمله والمراد من قوله تعالى : بما قدم ما كان قبل موته من الأعمال الصالحة والمعاصي . وأخر ، أي : بعد موته من الصالحات ، مثل بناء مسجد أو قنطرة أو كتابة علم يستفاد منه بعد موته ، ومن الأعمال السيئة ، مثل كتاب ضلال أو بدعة وتحريف يعمل بها الناس ، وأمثال ذلك . وهذا مثل قوله تعالى : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين . ( 2 ) وقال تعالى : إذا الشمس كورت * . . . * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ما أحضرت . ( 3 ) الظاهر من الآيات الكريمة أن الإنسان في هذا الموقف يتمكن من إحضار ما كان غائبا عنه من أعماله فيكون واجدا له . وقال تعالى : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا . ( 4 ) روى العياشي عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة ، دفع إلى الإنسان كتابه ، ثم قيل له : اقرأه . قلت : فيعرف ما فيه ؟ فقال :
هامش
( 1 ) القيامة ( 75 ) / 11 - 13 . ( 2 ) يس ( 36 ) / 12 . ( 3 ) التكوير ( 81 ) / 1 و 13 و 15 . ( 4 ) الكهف ( 18 ) / 49 .
توحيد الإمامية — صفحة 149 | الشيخ محمد باقر الملكي / محمد البياباني الاسكوئي