فيزجره زجرة ، فيفزع منها الولد فينقلب فيصير رجلاه فوق البطن
ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج .
قال : فإذا احتبس ، زجره الملك زجرة الملك زجرة أخرى . فيفزع منها فيسقط
الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة . ( 1 )
ج - إشكالات على القول بعالم الذر وتقدم الأرواح على الأبدان :
1 - فإن قلت : كيف يجوز نسيان جميع أهل الموقف هذا العهد والميثاق ولا يتذكر
واحد منهم ؟
قلت : أولا أن النسيان لا يكون برهانا على عدم العهد فلا بد من إقامة البرهان
على أن النسيان دليل قطعي على عدم العهد .
وثانيا منشأ هذا الاشتباه هو الغفلة عن مضمون الروايات المباركات . فإنها
صريحة في أنه تعالى بعد أخذ ما أخذ من العهد والميثاق ، أثبت المعرفة في قلوبهم
وأنسى الموقف . فكل مولود يولد على الفطرة . فالمعرفة ثابتة في قلوبهم حين
خروجهم إلى الدنيا . فكانوا موحدين بالفطرة والمعرفة البسيطة ولا يعلمون أنهم
يعرفون ويحتاجون إلى تذكير المذكرين وإرشاد الهادين .
2 - فإن قلت : إن الإنسان يتذكر في الآخرة الأعمال التي عملها في الدنيا . فكيف
يجوز أن ينسى ما كان في موقف الميثاق في الدنيا ؟
قلت : هذا قياس مع الفارق . فإن الآخرة دار يكون فيها الجزاء والحساب .
فلو فرضناه ناسيا ، لا بد أن يتذكر كي يحاسب ويجازى . بخلاف المقام ، فإن الغرض
تعريفه تعالى وإثبات معرفته في قلوبهم كي يتذكروا في الدنيا بعد تذكير المذكرين
من دون احتياج إلى البراهين المنطقية . وموقف التعريف غير دخيل في هذا الغرض
المقصود . هذا أولا .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 13 . وراجع الكافي 6 / 16 ح 6 و 7 ، وج 7 / 347 ح 15 ، وج 5 / 504 ح 4 .