إنه يذكر . فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله إلا ذكره
كأنه فعله تلك الساعة . فلذلك قالوا : يا وليتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر
صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . ( 1 )
وروى أيضا عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : اقرأ
كتابك كفى بنفسك اليوم قال :
يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه كأنه فعله تلك الساعة . فلذلك
قالوا : يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . ( 2 )
وقال تعالى :
إذا السماء انفطرت * . . . * وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت
وأخرت . ( 3 )
الآيات الكريمة ظاهرة أن حصول العلم والتذكر مقارن لبعثرة الإنسان من
القبور ، أو متأخرة عنها رتبة أو زمانا . والأشبه هو الأول .
وقال تعالى :
يوم تهجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن
بينها وبينه أمدا بعيدا . ( 4 )
ظاهر أن قوله تعالى : يوم ظرف لوجدان ما عمل من خير وسوء . وقوله
تعالى ، محضرا بصيغة المفعول ، فيه عناية على أنه كان فاقدا ثم أحضر لديه ، لا أنه كان
حاضرا عنده من قبل .
وقال تعالى :
فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه * . . . * وأما من أوتي
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 / 328 .
( 2 ) المصدر السابق / 328 .
( 3 ) الانفطار ( 82 ) / 1 و 5 .
( 4 ) آل عمران ( 3 ) / 30 .