( 1 - بحوث تمهيدية )
( 1 - بداهة فضيلة العلم وما هو الطريق إليه )
لا ريب بحسب بداهة العقل والفطرة في فضيلة العلم . ولا سبيل إلى تركه
والاستغناء والإدبار عنه ، لا سيما بعد نداء الرسل والأنبياء والدعاة الإلهيين
وإرشادهم بمقام العلم وفضيلته ووجوب تحصيله والتحلي بجماله وبهائه .
الطرق إلى العلم وتحصيله مختلفة . ومن جملة تلك الطرق ، طريقة الأنبياء
والرسل وأرباب الوحي والتنزيل . وبديهي أيضا أنا وجميع البشر وأرباب العقول
واقفون في صف واحد في مقابل دعوتهم وتعاليمهم . فلا مناص لنا في تلقي الدعوة
ومعرفة ما يدعوننا إليه من العلوم والحقائق والتدبر والتفكر فيما يقولون في أمهات
معارفهم وأصولها . ولا محالة يجرنا التفقه والتحقيق والتنقيب في ذلك إلى عطف النظر
على طريقة كثيرة ممن يدعي العلم وينتحله أيضا .
لا أقول : إن تحصيل علوم الأنبياء متوقف على تحصيل طريقة غيرهم ومنوط
بتحصيل نظريات من سواهم ، فإنه جزاف من القول . لأن علومهم أرفع شأنا وأنور
برهانا وأجل مقاما ومستقلة بنفسها وغنية عن الاستمداد بعلوم من سواهم من