منهم وإنذاري إياهم مرة بعد أخرى . فالنذر جمع نذير وهو الإنذار . والمصدر يجمع
لاختلاف أجناسه . ( 1 )
وقال ابن منظور : وفي التنزيل العزيز : فستعلمون كيف نذير وقوله تعالى :
فكيف كان نذير . معناه : فكيف كان إنذاري ؟ والنذير اسم الإنذار . . . والنذر : جمع
النذير ، وهو الاسم من الإنذار . ( 2 )
أقول : الآية الكريمة بقرينة ما تقدمها من الآيات ، ظاهرة في أن المراد من
النذير هو الإنذار .
روى علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين مسندا عن علي بن معمر ، عن أبيه
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : هذا نذير من النذر الأولى قال :
إن الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الأول ، أقامهم صفوفا
قدامه وبعث الله محمدا . فآمن به قوم وأنكره قوم . فقال الله : هذا نذير
من النذر الأولى يعني به محمدا صلى الله عليه وآله ، حيث دعاهم إلى
الله عز وجل في الذر الأول . ( 3 )
وروى المجلسي عن أمالي الشيخ مسندا عن المفضل ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال :
ما بعث الله نبيا أكرم من محمد صلى الله عليه وآله . ولا خلق الله قبله
أحدا . ولا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد . فذلك قوله تعالى :
هذا نذير من النذر الأولى . ( 4 )
فعلى هذا يكون النذر إنذاره - صلى الله عليه وآله - باختلاف موارد الإنذار
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 / 491 .
( 2 ) لسان العرب 5 / 201 .
( 3 ) تفسير القمي 2 / 340 .
( 4 ) البحار 16 / 371 .