ووجه الدفع هو التصريح على أن خلق الإنسان مسبوق بالعدم الصريح وإنما أنشأه
تعالى إنشاءا وابتدأه ابتداء .
وعلى كل حال في الآيتين تصريح على أن الإنسان مخلوق من قبل . وقوله : من
قبل مطلق يشمل ما قبل النسل أيضا . فيقيد بقوله تعالى : هل أتى على الإنسان . . .
وكذلك بالروايات الواردة في تفسيره .
روى الكليني عن أحمد بن مهران مسندا عن مالك الجهني قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله تعالى : أو لم ير الإنسان أنا
خلقناه من قبل ولم يك شيئا قال : فقال : لا مقدرا ولا مكونا . ( 1 )
وروى علي بن جمعة عن محاسن البرقي مسندا عن حمران قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من
قبل ولم يك شيئا .
قال : لم يكن شيئا في كتاب ولا علم . ( 2 )
2 - قال تعالى :
تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا
ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * وما وجدنا
لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين . ( 3 )
قوله تعالى : تلك القرى نقص . . .
يمكن استظهار معرفة الرسل المبعوثين إلى أممهم ومعرفة أممهم أيضا من بعض
الآيات والروايات ، ولكن تشخيص هؤلاء الرسل وأممهم الباغية خارج عن
الغرض المبحوث عنه في هذه الآية الكريمة . بل نقول : هذه السنة السيئة من هؤلاء
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 147 .
( 2 ) نور الثقلين 3 / 353 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) / 101 و 102 .