الثامن عشر من ذي الحجة فوجدته صائما فقال :
إن هذا اليوم عظم الله حرمته على المؤمنين إذا أكمل الله لهم فيه
الدين وتمم عليهم النعمة وجدد لهم ما أخذ عليهم من الميثاق والعهد في
الخلق الأول . . . فمن صلى ركعتين ، ثم سجد وشكر الله عز وجل مائة
مرة ودعا بهذه الدعاء بعد رفع رأسه من السجود . . .
يا من هو كل يوم في شأن ، كما كان من شأنك أن تفضلت علي بأن
جعلتني من أهل إجابتك وأهل دينك وأهل دعوتك ووفقتني لذلك في
مبتدأ خلقي تفضلا منك كرما وجودا ، ثم أردفت الفضل فضلا والجود
جودا والكرم كرما ، رأفة منك ورحمة ، إلى أن جددت ذلك العهد لي
تجديدا بعد تجديدك خلقي وكنت نسيا منسيا ناسيا ساهيا غافلا ،
فأتممت نعمتك بأن ذكرتني ذلك ومننت به علي وهديتني له . . . . ( 1 )
وقال الله تعالى :
قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا . ( 2 )
ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه
من قبل ولم يك شيئا . ( 3 )
بيان : الآية الكريمة الأولى مسوقة لدفع استبعاد خلقة الإنسان من امرأة عاقر
وشيخ كبير . فأجاب تعالى عن هذا الاستبعاد بأن خلقة الإنسان مسبوقة بالعدم
الصريح وإنما خلق إنشاءا وابتداء ، فكيف يستحيل خلقه من امرأة عاقر وشيخ
كبير ؟ ! .
والآية الثانية مسوقة لدفع استبعاد المنكرين لعود الأبدان وحشر الإنسان .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 472 .
( 2 ) مريم ( 19 ) / 9 .
( 3 ) مريم ( 19 ) / 66 و 67 .