قلت له : هل كلف الناس بالمعرفة قال : لا . على الله البيان . " لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها " ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها لكنه لا ينفع في المطلب لأن نفس المعرفة بالله
غير مقدور قبل تعريفه الله سبحانه " . ( 1 )
ب - المعرفة في الروايات
قد عرفت أن الآيات الكريمة التي قدمناها والروايات التي أوردناها في
تفسيرها شافية وكافية في أن معرفة الله تعالى من فعله سبحانه . وهذه الطائفة التي
بين يديك شارحة ومفسرة لجميع الآيات المتقدمة أيضا وأن معرفته تعالى من صنع
الله الجميل وسننه الحكيمة القيمة ، ومن كراماته الباهرة على عباده ابتداء ، وتفضلا
وتكرما ، حيث عرفهم نفسه القدوس إليهم ولم يكل أمر المعرفة إليهم . وفي خلال
هذه الروايات إشارات وبيانات أن على العباد أن يقبلوا هذه المعرفة وأن يهتدوا
بهداية الله الكريمة الحكيمة . والحذر الحذر عن ردها والإدبار عنها والاستنكاف
منها ! فإن الاستكبار عليها يوجب خسران الأبد والحرمان الدائم من توحيد الله
وكراماته .
روى الكليني عن محمد بن يحيى وغيره مسندا عن محمد بن حكيم قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المعرفة من صنع من هي ؟ قال : من
صنع الله ليس للعباد فيها صنع . ( 2 )
وروى أيضا عن محمد بن يحيى مسندا عن بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال :
ليس لله على خلقه أن يعرفوا . وللخلق على الله أن يعرفهم . ولله على
الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا . ( 3 )
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 193 .
( 2 ) الكافي 1 / 163 .
( 3 ) المصدر السابق / 164 .