الله على السلام قال :
ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون . وإنما كلفهم في اليوم والليلة خمس
صلوات ، وكلفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم صيام شهر
رمضان في السنة وكلفهم حجة واحدة ، وهم يطيقون أكثر من ذلك .
وإنما كلفهم دون ما يطيقون ونحو هذا . ( 1 )
إذا تقرر ذلك فنقول : قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أي : ما جعل
الله سبحانه في دينه تكليفا لا يقدر العباد على امتثاله . وكذلك ما جعل عليهم في
دينه من حرج وعسر . وليس التكليف إلا ما يوافق وسعهم وطاقتهم . فقوله تعالى :
" وسعها " مطلق يشمل ما كان التكليف مستوعبا لفضاء وسعهم وطاقتهم ويشمل
ما دون طاقتهم ووسعهم أيضا . فالأخبار التي أوردناها ، تصلح أن تكون مقيدة
للإطلاق المذكور . فيكون المراد من الوسع المذكور في الآية ما دون وسعهم وطاقتهم .
أي : لا يكلف الله نفسا إلا ما دون وسعهم وطاقتهم .
روى الكليني ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن عبد الأعلى ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك الله ، هل جعل في الناس أداة
ينالون بها المعرفة ؟ قال : فقال : لا .
قلت : فهل كلفوا المعرفة ؟ قال : لا . على الله البيان . لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها . ( 2 )
أقول : الرواية الشريفة صريحة في أن الله سبحانه لم يجعل للناس أداة ينالون
بها المعرفة . والمراد من المعرفة هي معرفة الله سبحانه . ضرورة أن ما سواها من
الأحكام الشرعية ، لإمكان تحصيل المعرفة بها ، يجب تحصيل العلم بها بالاجتهاد
والتفقه وجوبا كفائيا وبالتقليد على العوام وجوبا عينيا للعمل بها . وكذلك عدة من
هامش
( 1 ) البحار 5 / 41 .
( 2 ) الكافي 1 / 162 .