الله نفسا إلا ما آتاها . ( 1 )
بيان : قد تقرر في محله في بيان شرائط التكليف بالأحكام أن من جملتها العقل
والبلوغ والقدرة على الفعل والترك . وقد من الله على العباد وتفضل عليهم وقال : ما
جعل عليكم في الدين من حرج ( 2 ) ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر . ( 3 )
فكلفهم ما يطيقون وما يسعون له ، بل تفضل عليهم وكلفهم دون ما يطيقون ودون ما
يسعون له بحيث لم يستوعب التكليف جميع فضاء طاقتهم ووسعهم ، تسهيلا وإرفاقا
وهم يطيقون ويسعون لأزيد مما كلفوا .
روى المجلسي عن المحاسن ، عن علي بن الحكم ، مسندا عن حمزة الطيار ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : اكتب ، وأملي :
إن من قولنا : إن الله يحتج على العباد بالذي آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل
إليهم رسولا وأنزل عليه الكتاب . . . ما أمروا إلا بدون سعتهم وكل
شئ أمر الناس به ، فهم يسعون له . وكل شئ لا يسعون له ، فموضوع
عنهم . ولكن الناس لا خير فيهم . ( 4 )
وروى الصدوق عن أبيه ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهما الله
مسندا عن محمد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
ما أمر العباد إلا بدون سعتهم . فكل شئ أمر الناس بأخذه ، فهم
متسعون له . وما لا يتسعون له ، فهو موضوع عنهم . ولكن الناس لا
خير فيهم . ( 5 )
وروى المجلسي عن المحاسن ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سلام ، عن أبي عبد
هامش
( 1 ) الطلاق ( 65 ) / 7 .
( 2 ) الحج ( 22 ) / 78 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) / 185 .
( 4 ) البحار 5 / 300 .
( 5 ) التوحيد / 347 .