أن تكونوا . فمن أقر بدين الله ، فهو مسلم . ( 1 )
أقول : قد صرح - عليه السلام - أن الدين الذي ارتضاه لأنبيائه هو الإسلام
وهو دين الأولين والآخرين وهو عند الله قبل الناس وبعد الناس .
وروى الصفار بإسناده عن المفضل أن الإمام عليه السلام كتب إليه في
جواب مسائله :
. . . إن الله تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه دينا ، ورضي من خلقه
فلم يقبل من أحد إلا به . وبه بعث أنبياءه ورسله . ثم قال : وبالحق
أنزلناه وبالحق نزل ، فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمدا صلى الله
عليه وآله . ( 2 )
إذا تقرر ذلك فنقول : الآية الكريمة المبحوثة عنها فيها أيضا شهادة ودلالة
على هذا التفسير الوارد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، حيث أمر الله سبحانه
أولياءه وأصفياءه أن يقولوا في الاحتجاج على اليهود والنصارى : آمنا بالله . . . لا
نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . . . ونحن له عابدون أي : إن هذا الدين النازل على
جميع أنبيائه تعالى ورسله الذي آمنا به واتبعنا صبغته وفطرته ، هو الدين الحق
والصراط المبين المطابق للعلم الفطري وهداية الله سبحانه ، وهو صنع الله الكريم
وصبغته الحسنى . فإن آمن الناس بمثل ما آمنتم به من الدين ، فقد اهتدوا . وإن لم
يؤمنوا ، أو آمنوا بغير ما آمنتم به من الدين ، فهم بعد في شقاقهم ولجاجهم . ومن هنا
يعلم أن المخاطبين في قوله تعالى : قولوا آمنا . . . إنما عم عصابة خاصة وهم صفوة الله
وخالصته ، لاستحالة أن يأمر الله سبحانه الناس بالإيمان بما آمن به كل من انتحل
نفسه إلى الإسلام من المنافقين والشكاكين والأراذل .
وقد تبين من جميع ما ذكرنا أن الصبغة فعل عمدي لله سبحانه ومن فضله
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 38 .
( 2 ) البصائر / 548 .