تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي عن عثمان بن عبد الرحمن أبى عبد الرحمن القرشي المعروف بالطرائفي أنه حدثهم ، ثنا محمد بن عمر عن مقاتل بن حيان عن عكرمة قال بينما ابن عباس ذات يوم إذ جاءه رجل فقال يا أبا عباس سمعت اليوم من كعب الحبر حديثا ذكر فيه الشمس والقمر وزعم أن ابن عمرو قال فيهما قولا ، فقال له ابن عباس وما هو ؟ فقال : ذكر عن ابن عمرو أنه يؤتى بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران فيقذفان في جهنم قال عكرمة فاحتقن ابن عباس وكان متكئا وغضب وقال : إن الله أجل وأكرم من يعذب على طاعته أحدا ثم قال : قال الله تعالى ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) يعنى أنهما في طاعته دائبان فكيف يعذب عبدين خلقهما لطاعته ؟ فأثنى عليهما أنهما له مطيعان ثم إن ابن عباس استرجع مرارا وأخذ عودا من الأرض فجعل ينكت به الأرض ساعة ثم رفع رأسه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشمس والقمر وابتداء خلقهما ، قلنا له بلى رحمك الله ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال : إن الله عز وجل لما أبرم خلقه إحكاما فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه ، فذكر الحديث الذي أورده عمر بن صبح عن مقاتل ابن حيان عن عكرمة به ، على تمام حديث شهر بن حوشب عن حذيفة انتهى كلام بن المنادي . وهذا الإسناد ما فيه متهم قلت هذا ممنوع فعثمان الطرائفي كذبه ابن نمير غير أنه قد وثق كما مر فحديثه يصلح في المتابعات ( 1 ) والله أعلم ، وأخرجه ابن مردويه في التفسير إلى قوله ( وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ) وفيه عبد المنعم بن إدريس ، وأخرجه أيضا هو وأبو الشيخ في العظمة إلى قوله ( إنه هو يبدئ ويعيد ) وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم ، وأما باقيه فما من جملة منه إلا وقد وردت في حديث أو أحاديث وهو أشبه شئ بحديث الصور الطويل الذي رواه إسماعيل بن رافع ، وتكلموا فيه . وقال بعض الحفاظ إنه وردت أجزاؤه مفرقة في عدة أحاديث فجمعها إسماعيل وساقها سياقا واحدا . ولقصة الشمس والمحو شواهد عند البيهقي في الدلائل وابن مردويه في تفسيره ، ولقصة الأمم