بلال أشد نورا من القمر ليلة البدر ، والمؤذنون حوله بتلك المنزلة ، وأهل حرم الله أدنى الناس منى ثم أهل حرمي الذين يلونهم ثم بعدهم الأفضل فالأفضل يسيرون ولهم تكبير وتهليل لا يسمع سامع في الجنة أصواتهم إلا اشتاق إلى النظر إليهم فيمرون بأهل الجنان في جنانهم فيقولون من هؤلاء الذين مروا بنا آنفا قد ازدادت جناننا حسنا على حسنها ونورا على نورها ، فيقولون : هذا محمد وأمته يزورون رب العزة ، فيقولون : لئن كان محمد وأمته بهذه المنزلة والكرامة ، ثم يعاينون وجه رب العزة فيا ليتنا كنا من أمة محمد ، فيسيرون حتى ينتهوا إلى شجرة يقال لها شجرة طوبى وهى على شاطئ نهر الكوثر ، وهى لمحمد ليس في الجنة قصر من قصور أمة محمد إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة ، فينزلون تحتها ، فيقول الرب عز وجل يا جبريل اكس أهل الجنة فيكسى أحدهم مائة حلة لو أنها جعلت بين أصابعه لوسعتها من ثياب الجنة ، ثم يقول الله عز وجل ، يا جبريل عطر أهل الجنة فيسعى الولدان بالطيب فيطيبون ، ثم يقول عز وجل : يا جبريل فكه أهل الجنة فيسعى الولدان بالفاكهة ، ثم يقول الله عز وجل ارفعوا الحجب عنى حتى ينظر أوليائي إلى وجهي ، فإنهم عبدوني ولم يروني وعرفتني قلوبهم ولم تنظر إلى أبصارهم ، فتقول الملائكة سبحانك نحن ملائكتك ونحن حملة عرشك لم نعصك طرفة عين لا نستطيع النظر إلى وجهك فكيف يستطيع الآدميون ذلك ، فيقول الله عز وجل : يا ملائكتي طالما رأيت وجوههم معفرة بالتراب لوجهي وطالما رأيتهم صواما لوجهي في يوم شديد الظمأ ، وطالما رأيتهم يعملون الأعمال ابتغاء رحمتي ورجاء ثوابي ، وطالما رأيتهم يزورون إلى بيتي من كل فج عميق ، وطالما رأيتهم وعيونهم بالدموع من خشيتي ، يحق للقوم على أن أعطى أبصارهم من القوة ما يستطيعون به النظر إلى وجهي فترفع الحجب فيخرون سجدا ، فيقولون سبحانك لا نريد جنانا ولا أزواجا ولا نريد إلا النظر إلى وجهك الكريم ، فيقول الرب عز وجل ارفعوا رؤوسكم يا عبادي فإنها دار جزاء وليست بدار عبادة وهذا لكم عندي مقدار كل جمعة كما كنتم تزورونني في بيتي ( أبو الحسين بن المنادي ) في كتاب الملاحم ، وفى إسناده عمر بن صبح وغيره من مجاهيل وضعفاء ( تعقب ) بأن ابن المنادي قال عقب إخراجه : قد تأملت هذا الحديث قديما ، فإذا متنه قد أتى متفرقا عن جماعة من الصحابة الذين رووا ذلك مسندا قال : وقد ألفيت رواية ابن عباس المسندة يرويها باسناد له صلاح في الحال أبو فروة
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 187
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص١٨٧