وفيه : أن كثيرا ما يكون لمثل الخبر الأخير مدخل في الحكم ، بحيث لولاه لم يحكم
بالحق الذي فيه إما لانحصاره أو لاعتباره في الترجيح ، فمع رده يقع الحكم بغير الحق .
ثم إن في قبول خبر من عرف بذلك في غير ما علم فيه ذلك منه أقوالا ، ثالثها :
التفصيل بين ما إذا صرح بما يقتضى الاتصال - ك " حدثنا " و " أخبرنا " - فالقبول حيث
( أضرت ) شرائطه ، والتدليس ليس كذبا بل تمويها غير قادح في العدالة ، وبين غيره ،
فلا لحصول الريبة في إسناده ، فلا يظن الاتصال ، فيكون من التعليل القادح في
الحجية وإن لم يقدح في التسمية بالصحيح ، كما مر آنفا .
ولا ريب في تحقق التدليس بإخباره عن نفسه ، وبجزم عالم ثقة مطلع عليه .
وهل يكتفى فيه بوقوع زيادة راو في بعض الطرق ؟ في الدراية : " لا لاحتمال أن
يكون من المزيد " 1 معارضة بأصالة في الآخر ، فلا أصل في البين ، ولازم ذلك
وإن كان سقوط الخبر عن الاعتبار حيث انتفى شرطه في الزائد إلا أن الغرض عدم
ثبوت التدليس بذلك .
هامش
1 . الرعاية ، ص 145 ، وفيه : " ولا . . . لاحتمال أن يكون منه المزيد . . . . ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلى لتعارض
الاتصال والانقطاع " .