ويؤيده جريان ما استندوا إليه في استفادة الإمامية في استفادة الضبط وزيادة عرفتها
في اللفظة السابقة ، ولذا تراهم يصححون السند إذا كان رجاله ممن قيل في حقه : ثقة ،
بل الغالب في الرجال إطلاق هذه اللفظة دون " عدل " أو " عادل "
وقد عرفت أن المعروف المدعى عليه الإجماع اعتبار الضبط ، فعملهم مع بنائهم
على اشتراط الضبط أقوى شاهد على استفادة الضبط من هذه اللفظة ، إلا أن يقال :
استفادته من الخارج صرفا كالأصل والغلبة على ما مر .
لكن لا يبعد أن يقال : إن هذا الاحتمال وإن لم يكن بعيدا في اللفظة السابقة إلا أنه
بعيد في المقام لظهور الوثوق بشخص لغة وعرفا في الائتمان والاعتماد عليه .
ففي المصباح المنير : " وثق الشئ - بالضم وثاقة : قوى وثبت ، فهو وثيق ثابت
محكم ، وأوثقته : جعلته وثيقا ، ووثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا : ائتمنته ، وهو
وهي وهم ثقة لأنه مصدر . وقد يجمع في الذكور والإناث ، فيقال : ثقات ، كما قيل :
عدات " . 1
وفى القاموس : " وثق به - كورث - ثقة وموثقا : ائتمنه " . 2
قلت : وفى العرف كذلك ، مع أن الأصل عدم النقل ، وعلى فرضه إلى ما يقرب من
المعنى اللغوي للغلبة في النقل ، وللتنافر في قولهم : " فلان ثقة كثير النسيان " ما ليس
في قولهم : " فلان ثقة فطحي أو واقفي " ويقال كثيرا : " فلان نصراني ثقة " ولا يقال : " ثقة
كثير النسيان " .
وبالجملة ، فالظاهر الاكتفاء باللفظ المزبور في تصحيح الخبر بالاصطلاح المتأخر
إذا لم يثبت كون الرجل من غير الإمامية
ولكن هنا أمور :
أحدها : أنه هل يعتبر كون القائل لهذا اللفظ إماميا كما يعتبر كونه عادلا أم لا ؟
هامش
1 . المصباح المنير ، ص 364 ، " وثق " .
2 . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 416 ، " وثق " .