بقولهم : " ثقة في ثبوت العدالة والإمامية أو مع الضبط أيضا لأن قولهم : " عدل " إما
مثله أو أقوى .
وفى فوائد منتهى المقال : " فكما أن ( عادل ) ظاهر فيهم فكذا ثقة : " . 1
ويؤيده أيضا أنهم يصفون الخبر بالحسن إذا مدح رواته بما لا يبلغ الوثاقة ، مع
اعتبار الضبط والإمامية في العمل به ، بل في مفهومه أيضا ، وكذا في الموثق بالنسبة إلى
الضبط ، وأقوى تأييدا لاستفادة الضبط - بعد البناء على اعتباره - أنهم قلما يذكرونه
( في ) حق الرجال على ما وقفنا عليه ، فتدبر .
ومنها : قولهم : " ثقة " فقد حكى عن جماعة من المحققين أنه " إذا قال النجاشي : ثقة ،
ولم يتعرض لفساد المذهب ، فظاهره أنه عدل إمامي لأن ديدنه التعرض للفساد
فعدمه ظاهر في عدم ظفره ، وهو ظاهر في عدمه لبعد وجوده مع عدم ظفره ، لشدة
بذل جهده وزيادة معرفته " . 2
وفى الفوائد المشار إليها - بعد حكاية ما ذكر - : " لا يخفى أن الرواية المتعارفة
المسلمة أنه إذا قال : عدل - النجاشي كان أو غيره : ثقة ، الحكم بمجرده بكونه عدلا
إماميا - كما هو ظاهر - إما لما ذكر ، أو لأن الظاهر التشيع ، والظاهر من الشيعة حسن
العقيدة ، أو لأنهم وجدوا أنهم اصطلحوا ذلك في الإمامية وإن أطلقوا على غيرهم مع
القرينة ، فإن معنى " ثقة " عادل ثبت ، فكما أن " عادل " ظاهر فيهم فكذا ثقة ، أو لأن
المطلق ينصرف إلى الكامل أو لغير ذلك " . 3 انتهى .
قلت : المستفاد من أخير كلامه استفادة الضبط الذي يرادف الثبت وضعا أو
استعمالا أو إرادة أو يقرب منه من اللفظ المزبور ، وهو الظاهر من الفصول ، 4 بل من
جملة ممن عاصرناهم من المشايخ .
هامش
1 . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 44 ، ( المقدمة الخامسة ) .
2 . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 43 .
3 . فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 18 .
4 . الفصول الغروية ، ص 302 ( فصل تعارض الجرح والتعديل ) .