عن الظن لا مطلقا ، فلا يضر الانفتاح في الجملة ، وفى الإمامية على الأصالة المستفادة
من ولادة كل شخص على الفطرة ، الظاهرة في التامة في الحق ولو لانصرافها إليها ، أو
على ما ذكر في أوائل كثير من الكتب الرجالية ، ككتاب النجاشي والفهرست ورجال
ابن شهرآشوب ، فإنها وضعت لذكر رجال الشيعة .
وقد حكى عن الحاوي أنه قال : " اعلم أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضى كونه
إماميا فلا يحتاج إلى التقييد بكونه من أصحابنا ، ولو صرح ( به ) 1 كان تصريحا بما علم
من العادة " . 2
وعن رواشح السيد الداماد رحمه الله : " أن عدم ذكر النجاشي كون الرجل عاميا في ترجمته
يدل على عدم كونه عاميا عنده " . 3
وفى منتهى المقال في ترجمة عبد السلام الهروي : " أن الشيخ محمد رحمه الله قال في جملة
كلام له : ذكرنا في بعض ما كتبنا على التهذيب أن عدم نقل النجاشي كونه عاميا يدل
على نفيه " . 4
قلت : لا ينبغي التأمل في ذلك إذا كان النظر إلى كتاب رجاله لما مر ، بل ولا يختص
به لما سمعت .
وهل يستفاد ذلك من قولهم : " من أصحابنا " ؟ الظاهر ذلك عند الإطلاق .
وربما يظهر من عباراتهم خلافه ، كما في ترجمة عبد الله بن جبلة ومعاوية بن حكيم .
وقد صرح الشيخ رحمه الله في أول الفهرست : " كثير من مصنفي أصحابنا ينتحلون
المذاهب الفاسدة " . 5 وقد نص على ذلك المولى البهبهاني في فوائده الرجالية . 6
وقد ظهر من ذلك كله أن الاحتمال الأخير هو الأقوى ، ويقويه ما يأتي في الاكتفاء
هامش
1 . لفظة " به " ساقطة في الأصل ، وأثبتناها من المصدر .
2 . حاوي الأقوال ، ج 1 ، ص 107 .
3 . الرواشح السماوية ، ص 176 .
4 . منتهى المقال ، ج 4 ، ص 128 ، الرقم 1618
5 . الفهرست ، ص 2 .
6 . فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 35 .