وهو العدالة المطلقة .
وما في الفوائد المشار إليها في الإيراد على الجمع المزبور من أن المعدل ادعى كونه
عادلا في مذهبنا ، فإذا ظهر كذبه ، فالعدالة في مذهبه من أين ؟ . 1 يظهر دفعه بملاحظة ما
قدمناه في معنى العدالة ، ويأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الثالث الإشارة إلى بعض
أسباب الظن الشخصي .
والأمر الثالث : أنه إذا كان الجرح في حق من قيل في حقه : عدل ، أو ثقة ، من غير
أصحابنا ، كجرح ابن فضال لأبان برميه بالناووسية ، سواء كان في الاعتقاد ، كما مر ، أو
في الجوارح ، فهل يقبل مطلقا ، أو لا كذلك ، أو يبنى على حصول الظن الشخصي إن
كان في أحد الجانبين ، وإلا فالنوعي ؟ الأظهر : الأخير ، لأنه إذا كان عدلا أخبر عن أمر ،
فالقاعدة قبول قوله ، سواء أخبر عن مثل ما فيه في غيره أو غيره ، يلاحظ بعد ذلك ما
هو المقرر في تعارض الجرح والتعديل بالإطلاق والتقييد إذا جرح بالاعتقاد خاصة ،
وبالتباين إذا جرح بغيره ، فدفعهم رمى ابن فضال عن أبان إن كان لحصول الظن
بالخلاف أو وهنه بأمر آخر ، فذاك ، وإلا فهو كما ترى .
( و ) الأمر الرابع : أنه 2 بعد ما مر من ظهور " ثقة " في العدالة والإمامية أو مع الضبط
أيضا ، فلو أتى قائلها أو غيره - ممن يقدم قوله على قول القائل المزبور ، أو يعارض
بقوله قوله - بما فيه نفى أحد الأمرين أو الأمور المستظهرة من اللفظ المزبور ، فهل
يبقى على ظهوره في غير المنفى بحيث يستند إليه في الباقي خاصة جمعا بين القولين ،
أم لا ، أو يفصل بين ما ينفى الأول فالأخير ، أو غيره فالأول ؟ كل محتمل وإن كان
الأظهر الأول .
أما على استفادة الضبط والإمامية من الخارج : فواضح إذ ليس في نفى أحدهما ما
يلازم نفى الآخر أو العدالة .
هامش
1 . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 44 .
2 . في الأصل : " أن " ، والأنسب ما أثبتناه .