والثالثة صيحة التخويف والرُعب فهي لا تميت ولا تحيي ولكنها تجعل السامعين مذعنين خاضعين .
( مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) ( يس : 49 / 50 ) .
فهذه الأنواع الثلاثة للصيحة ذكرت جميعاً في سورة ياسين في ثلاثة موارد . فتشابهت صيحتا الأمانة والأحياء في أنهما ابتدأتا بنفس العبارة " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم . . "
بينما اختلفت صيحة الاذعان عنهما وأخذت لفظاً ذي علاقة بالأنظار والمهلة " ما ينظرون إلا صيحة واحدة . . . " .
واشتركت الموارد الثلاثة بأمر آخر هو ( وحدة ) الصيحة فهي واحدة في تلك الموارد كما اشتركت في تنكير اللفظ وتعريفه بالنعت ( صيحة واحدة ) .
فأين تضع مورد سورة قاف ؟ واضح الآن أنه من النوع الثالث إذ ورد فيه ( يوم ) وهو مرتبط بالزمان والمهلة والأنظار إلى يوم الدين وجاء فيه لفظ ( بالحق ) وكررّ لفظ اليوم ( ذلك يوم الخروج ) .
فيكون هذا الخروج هو ما يذكره اللفظ النبوي من ( خروج رجل من أهل بيتي ) أو ( أهلي ) أو ( ذريتي ) أو ( مني ) بحسب النصوص .
وقد جاء لفظ ( خروج المهدي ) في مئات النصوص الشارحة للعلامات والظهور .
فالآية لم تذكر خروج مَنْ وممنّ ؟ إنما هي صيحة يسمعونها فيكون يوم الخروج .
وهذا التعبير العام يفيد عموم الخروج وبالتالي فهو غير محدد بخروج الموتى . نعم أنه خروج كل شيء في الطور المهدوي لان هذا الطور ارتبط بهذا اللفظ على أكثر من مستوى :
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 473
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٧٣