ثم لاحظ قوله تعالى ( يسمعون الصيحة بالحق ) فإنك قد تتوهم أن الصيحة حق من هذه العبارة أي تفهم أن قوله ( بالحق ) هو وصف للصيحة .
بينما هي وصف للمصيح أي للذي يقال في الصيحة ولذلك ربطها بالسماع وهو المورد الوحيد الذي قال فيه ( يسمعون ) من بين الموارد الثلاثة عشر .
فالسؤال الذي يجيب عليه عبارة ( بالحق ) ليس هو كيف الصيحة ؟ بل هو : بأي شيء يصيح المنادي ؟ الجواب بالحق . وذلك لان الأرض تمتلأ ظلماً وجوراً لا تجد من يقول الحق ويسمع الخلق .
ومن هنا نجد أحد النصوص جاء بلفظ ( الحق ) في مقول المنادي وهو جبريل ( ع ) وهو نص لأهل البيت ( ع ) لا يوجد مثله عن طريق أهل السنة أو غيرهم :
عن الصادق ( ع ) قال :
" ينادي مناد من السماء أول النهار إلا أن الحق في علي وشيعته " البشارة / 165 .
أقول لا تتوهم أن شيعة علي هم الطائفة التي تسمى الشيعة فان الصادق ( ع ) يخصصّ الشيعة بسبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب على ما ذكره النبي ( ص ) .
وأما مواليهم ومحبيهم فإنه لفظ عام ومن جملة الشيعة بهذا المعنى الذين ركبوا في سفينة نوح ( ع ) وأصحاب الكهف وبصفة عامة يُراد بالشيعة عند أهل البيت أهل التوحيد على ملةِ إبراهيم وهم مجموعات فردية منتشرة في كل الأمم وكل المذاهب .
ولكن أن تكون نسبة هؤلاء في ( الطائفة ) التي تسمى الشيعة أكثر من نسبتهم في غيرهم أمرٌ محتمل لأنهم أقرب إليهم وأكثر اهتماماً من سواهم بأهل البيت ( ع ) .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 476
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٧٦