تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
موارد اتياء الحكم : نلاحظ موارد اتياء الحكم في القرآن فنجد أيضاً أن الحكم بتفويض من الله تعالى بسبب استقلالية حكمه عن حكم العباد . ومعنى ذلك أنه لما كان من غير المقدور سبقه بالحكم أو تعقب حكمه أصبح من غير المقدور أن يحكم أي مخلوق إلا بإذن الله وأمره وتفويض منه حيث يعلّمه هوَ حكمه المستقل . فكل حاكم لم يفوضه تعالى تفويضاً بصريح العبارة معلناً للخلق كافة فهو جبار عنيد يريد مشاركة الله في الحكم ولا يقدر أبداً أن يشاركه في أي تفصيل من الأحكام ولو مصادفةً لافتراق حكمِهِ عن حكم الخلق . لذلك فالذين رضي حكمهم هم الذين آتاهم هوَ هذا الحكم فهم وحدهم الخلفاء بحق : ( وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا ) ( الأنبياء : 74 ) ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) ( القصص : من الآية 14 ) ( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ) ( الأنبياء : من الآية 79 ) ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) ( ص : من الآية 26 ) ثم جمع الذين آتاهم الحكم في سياق مستمر واحد فقال : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ . وَمِنْ
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 372 | عالم سبيط النيلي