مورد النازعاتِ على التفاصيل الأربعة " خاصة بالسماء : ( رفع سمكها فسواهّا ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ) . وحينما قال في فصلت " وباركَ فيها وقدر فيها أقواتها " فقد أشار إلى تفاصيلها في النازعات " أخرجَ ماءها ومرعاها " فلمّا ذكر السماء ( ثم استوى إلى السماء ) - أفاد أن الاستواء معطوف على الخلق بعد فترة ما فأشار إلى ابتداء خلق الأرض .
الاستنتاج
لماّ قال : " وذكرهم بأيام الله " وقال " لا يرجون أيام الله " فان أقل عدد للمجموع هُوَ ثلاثة .
ولماّ كان قد أشار إلى تكون سبع سماوات ولما كان تكوّنها يستغرق يومين فقد تأكدنا من مرور يومين من جهة وانتظار ما لا يقل عن ثلاثة أيام من جهة أخرى . إذن فنحن الآن في مرحلة من مراحل اليوم الثالث من الأيام الستة . وهذه هي غايتنا من هذا المبحث .
2 . التوافق العدَدي لليّل المشروط بالحركة مع أيام الخلق
لاحظنا أن الأيام الستة للخلق هي الأمد المضروب كأجلٍ مسّمى للسماوات والأرض . فنحن بانتظار ثلاثة أيام من عمر الكون الذي نعرفه إذ لا علم لنا بما يخلق الله من عوالم أخرى :
" ويخلق ما لا تعلمون " .
وقد رأينا أن هناك ليلاً مخصوصاً كان من موارد القَسمَ " أو الحلف " على الحل القصدي مثل : ( والليل إذا عسعس ) .
فهو ليل مخصوص لا كل ليل - بمعنى أنه غير مقيد بالليل المتعارف عليه فالليل المتعارف عليه صورة جزئية أو مصغرة من هذا الليل . فهو مخصوص من حيث أنه يشير إلى واقعة معينة في المستقبل . وهُوَ عام من حيث أنه ليل التاريخ كله .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 335
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٣٥