تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
مرتبطة بالرواسي . فالإرساء هو تنظيم الحركة وليسَ تثبيت المتحرك ومنه مرسى السفن حيث يسيطر على دخولها وخروجها . لذلك ارتبطت الرواسي في جميع الموارد القرآنية بحركة الرياح والمياه والنبات . . . الخ وارتبطت بحركة الأرض ( الميدان ) - كما ارتبطت في المأثور بنشوء الزلازل بينما لا نعثر على تلك الروابط مع لفظ الجبال ( راجع كتاب النظام - فصل تطبيق على آية الرواسي ) . نلاحظ كذلك تطابقاً عددياً بين الأفعال في سورة فصلت وبين التفاصيل في سورة النازعات . فهناك سبع عمليات وهنا أيضاً سبع عمليات تفصيلية . وهناك تبادل في المواقع أيضاً فقد قدم أربعة عمليات للأرض وثلاثة للسماء في فصلت بينما قدم أربع عمليات للسماء وثلاثة للأرض في النازعات . هذا التناوب يدل على الوحدة الزمنية للخلق فالتقديم والتأخير متعلق بأسباب أخرى متصلة بموضوع الكلام . وهُوَ أمرٌ أوضحناه في إبطال ( الرتبة ) السابقة للألفاظ والأعداد التي ادعاها الاعتباط ( انظر الحلّ القصدي للغّة ) . فهنا يتهاوى الاعتباط الذي أنكر القيمة المسبقة وأثبت الرتبة ، لأن الرتبة هي عين الاستعمال فلا تتقدم عليه أو تسبقه مطلقاً . هذا مثال واضح : تقول عن الكريم : " إنه يعطي الدينار والعشرة والألف " فترتب الأعداد تصاعدياً وتقول عن البخيل : " إنه يبخل بالألف بل يبخل بالعشرة بل يبخل بالدينار " فترتب الأعداد تنازلياً إذن فليس الواحد مقدم على الاثنين ولا القِلة على الكثرة وإنما يحدّد ذلك موضوع الكلام وغاياته وإذن فالتقديم في ذكر السماء على الأرض في النازعات مرتبط بالموضوع الذي هو التكوين وقد لاحظنا دقة هذا الترتيب علمياً . أما في فصلت فقدم ذكر الأرض على السماء مع المحافظة على الأزمان لأنه يتحدث عن
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 333 | عالم سبيط النيلي