تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إذ كيف يتسنى للمرء الشعور بالسرور مع وجود الموت ؟ وكيف يتسنى له السرور وهو لا يعلم ساعة الموت ؟ وكيف يمكنه أن يكون مسروراً وهو لا يدري متى يمرض ومتى يشفى ولا يعلم الوقائع التي تجري عليه ؟ الشعور بالسرور في النظام الطبيعي الحالي منشأه الوحيد طغيان نفس المسرور فهو يتجاهل هذه العناصر لرغبته في الاستحواذ على الموجودات وعلى الآخرين فهو مسلوب الإرادة بصورة فعلية من خلال سلوكه الذي يتحرك فيه وفق نزعة مسيطرة عليه سيطرة مطلقة تجعله يرى النهاية المحتومة له بالموت أمراً حسناً . والكفر إنما هو في تسليم الإرادة والاختيار للغير ، فالمسرور هنا أشبه بآلة يتحرك وفق أوامر صارمة في طريق نهايته دمار تلك الآلة . ويمكن تعميم لفظ ( أهله ) ليشتمل على من هو من أمثاله . لأن المقابل - أي الذي أوتي كتابه بيمينه ( ينقلب إلى أهله مسروراً ) . وهذه المعادلة الآن واضحة فمن حق الأخير أن يكون مسروراً ما دام يحصل على حياة أبدية لا موت فيها ولا مرض ولا غم . ومعنى ذلك : أن السرور شعور واحد في الأصل . فالذي يكون مسروراً مع وجود الموت كأنما هو غير راغب في أن يوجد أصلاً . لأنه لا يظن أنه راجع بعد الموت ويحاول خلال حياته القصيرة الخروج من قبضة الناموس الطبيعي فهو مسرور لأنه سيموت . والذي يبحث عن حياة أبدية هو وحده المسرور فعلاً لأن الله قد أوجده فهو يريد من الله استمرار حياته ولا يريد التخلي عن الحياة ولذلك لا يكون مسروراً مع الموت . وبمعنى ثالث أن المغموم في الحياة الدنيا مغموم لأنه سيموت وهو يتوسل إلى الله في البقاء .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 302 | عالم سبيط النيلي