تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وبخاصة الرعية منهم الذين هم دون مستوى الأمراء والحكام لأن لهؤلاء كلاماً واحداً وأمراً واحداً لا يعاد على السامع لأن الإعادة تتنافى مع منزلتهم ، وبخاصة عند قدرتهم الفعلية على تحقيق ما يذكرونه من تهديد . فلماذا تحول السياق إلى نفي القسم وذكر الوقائع الجديدة ؟ لأنه تحدث قبل ذلك عمن أوتي كتابة بيمينه وعمن أوتي كتابة شماله . فعرض خلال ذلك خصائص للأخير على النحو الآتي : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ( 11 ) وَيَصْلَى سَعِيرًا ( 12 ) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ( 15 ) فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) ( الانشقاق : 10 / 15 ) إذن فالتحول الجديد والوقائع الجديدة هي لأبطال ظنّ هذا الظانّ أنه لن يحور والذي كان في أهله مسروراً . وإذن فالسياق مرتبط بهذا الظن تحديداً . فلماذا أوتي كتابه وراء ظهره بعد أن انشقت السماء ومدت الأرض ؟ لأنه كان مسروراً في أهله وكان يظن أن لن يحور . فكأن الإجابة جاءت في الجزء الآخر وهو أنه لا بد أن يحور لا في الوقائع المذكورة آنفاً بل في وقائع أسبق منها وهو إذ ذاك باق على ظنه ومستمر في طريقته وربه بصيرٌ به وبنواياه فلم يكن ظنه هذا بسبب التباس أو عدم معرفة أو جهل بل لأنه من الذين كفروا ولأنه من الذين يكذبون بهذا الوعد . ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فهذا الاستثناء يأتي هنا لإدراك فرز جماعات لم تتمكن من معرفة الحقيقة إلا في طور الاستخلاف وخلال رجوعها في هذا الطور . ( أنه كان في أهله مسروراً ) : إن مثل هذا الشعور هو شعور مريض وقد رأينا سابقاً أن ( الراضي ) بالدنيا شخصية مريضة لا بمعنى المرض الخارج عن الإرادة .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 301 | عالم سبيط النيلي