المقصود من ذلك أن سورة التكوير هي تمسح زمن الوقائع قد مرت بالليل فإذا هو قد ( عسعس ) .
وحينما مرت به سورة الانشقاق وباتجاه مطابق وجدته مجتمعاً على حال الوسق فجاء النص " والليل وما وسق " . السهام الكبيرة إذن تمثل في هذا الموضع آخر فقرة من السياق .
وهنا يمكن ملاحظة سرعة حركة السياق . فقد التقت الانشقاق بنفس الموضع الذي مرت به التكوير لكنها تجاوزنه بسرعة إلى وقائع أبعد فهذه السرعة في مسح محور الزمان جعلت وصف الليل مختلفاً - ففي الوقت الذي كان هذا الموضع هو نهاية الحركة بالنسبة للتكوير فهو نقطة مرور بالنسبة للانشقاق . هذه العلاقات الدقيقة في هذا المثال تصلح لإيضاح جميع نقاط الالتقاء في السياق القرآني بين موارده المختلفة .
والذي يهمنا هنا ما يتعلق بطور الاستخلاف أي الجزء المبدوء بنفي القسم ، فلنلاحظ هذا الجزء على ضوء اللغة والتفاسير المختلفة وبعد ذلك تستخلص الدلالة اللغوية عن طريق النظام القرآني كما هو الحال في هذا المنهج :
( فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ ( 21 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) ( الانشقاق : 16 / 25 ) .
يتضمن هذا الجزء إذن بعض الوقائع المختلفة لفظياً عن ما جاء أول السورة من وقائع . ويرى الاعتباط اللغوي إن هذه الحوادث بمجموعها تتحدث عن يوم القيامة بل يراها تتحدث في كل القرآن عن يوم القيامة ! ومعلوم أن هذا التصور بعيد كل البعد عن البلاغة لأن المتكلم إذا ذكر وقائع معينة في معرض التهديد والوعيد فأعادتها مرة أخرى مع القسم هو من عادة المخلوقين
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 300
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٠٠