إذن فاللفظ متعلق بالإحياء والرجوع - فكل إحياء هو رجوع على نحو ما وكل رجوع أو إرجاع هو إحياء لحركة سلفت .
فإذا أخذت من اللفظين الحرفين الظاهرين الحاء من الإحياء والراء من الرجوع تكون تعاقب جديد يدخل وسطه أحرف العلة لإفادة مختلف الوجهات في هذه الحركة .
إذن فقوله تعالى ( ظن أن لن يحور ) أي ظن أنه الموت ولا شيء غيره فلا إحياء ولا رجوع إلى الدنيا .
( فلا أقسم بالشفق ) :
قال الحسن وقتاده : الشفق الحمرة بين المغرب والعشاء الآخرة .
وقال آخرون : الحمرة بين الفجر وطلوع الشمس .
قال في التبيان وقال قوم : هو البياض .
وقال الطوسي : الصحيح أن الشفق هو الحمرة الرقيقة في المغرب بعد مغيب الشمس .
وقال قوم : أصله الشفق في العمل وهو الرقة . وأشفق على كذا إذا رق عليه وخاف هلاكه .
أقول : كما رأيت في السرور فالشفق عام فالكفرة مشفقون والمؤمنون مشفقون ولكن كل منهما في موضع - الكفرة في الآخرة : " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه " الكهف / 49 وأما أهل الإيمان فإنهم مشفقون في الدنيا :
( قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) ( الطور : 26 / 27 )
واللحظة التاريخية الحاسمة اللحظة التي يشفق فيها الخلق كله مؤمنين وكافرين هي لحظة ظهور آية الآيات أو نجم الآيات . . فهي لحظة لا يطمأن
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 305
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٠٥