وحينما أراد وصف علاقة بين رجلين أحدهما مؤمن والآخر كافر للمثل المضروب في سورة الكهف سماهما صاحبين فقال :
( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) ( الكهف : 37 )
وكذلك فعل حينما نقل لنا محاورة موسى ( ع ) مع العبد الصالح فإنه إذا لم يقدر أن يكون تابعاً فإنه يرفض أن يكون صاحباً
( قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ) ( الكهف : 76 )
كذلك فعل حينما أراد وصف علاقة بين رجل ضال وجماعة مهتدين حيث سّماهم أصحاباً :
( حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ) ( الأنعام : من الآية 71 )
وذلك كله عدا الموارد الثلاثة التي سمّى فيها الذين يتهمون النبي ( ص ) بالجنون - سماهم أصحاباً .
وتظهر دلالة الصاحب في الاستعمالات العامة . فصاحب الشيء هو القائم عليه والمالك له .
قال المعجم : الصاحب القائم على الشيء . والصاحب مالك الشيء ولذلك تظهر العداوة بين الأشخاص لأن غاية الصاحب امتلاك صاحبه والقيام عليه بالأمر والنهي .
فالنبي ( ص ) يريد القيام عليهم بالأمر والنهى فإذا أطاعوه خرجوا من حد الصحبة إلى التابعية فصاروا أتباعاً . وإذا أرادوا القيام عليه بالأمر والنهي والتحكم في أفعاله كانوا أصحاباً وبقوا أصحابا . لذلك أمره الله بعدم طاعتهم ورفض الانصياع لأهوائهم :
( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ( الإنسان : 24 )
( فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) ( القلم : 8 )
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 290
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٢٩٠