والملاحظات السريعة هنا :
الأولى : إن خروج الدابة ( دابة الأرض ) مقترن بنزول المسيح ( ع ) والمقارن لظهور المهدي ( ع ) .
الثانية : إن قوله ( يوزعون ) يشير إلى توزيع هذا الحشر على مراحل ذلك اليوم .
بينما يكون حشر القيامة حشراً جماعياً .
( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ) ( الكهف : من الآية 47 )
و ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ) ( الأنعام : من الآية 128 )
الثالثة : أن هذا الحشر مرتبط بالمكذبين بالوعد وبالآيات في حين يرتبط الحشر الكلي بالإيمان والكفر .
وهو تفريق هام سترى تفصيله عند البحث في ألفاظ ( يوم الدين ) .
نعود إلى السورة الكريمة :
قوله تعالى " وما صاحبكم بمجنون . ولقد رآه بالأفق المبين " .
قد تسأل لماذا قال تعالى ( صاحبكم ) ولماذا تكرر ذكر هذا اللفظ في موارد المخاطبة معهم وهي ثلاثة موارد مقترنة بلفظ ( المجنون ) واشتقاقاته ؟
والجواب : أن هذا اللفظ هو الملائم لتحديد نوع العلاقة بينه ( ص ) وبين أعداءه من المكذّبين .
فإننا نجد القرآن الكريم يستعمل اللفظ على دلالته الأصلية ولا شأن له بالدلالة الاصطلاحية .
وهكذا ورد اللفظ في تسمية العلاقة بين المؤمن والكافر لأن المصاحبة ( مرافقة ) لا تستلزم طاعة ولا إتباعاً من قبل المرافق لرفيقه إن لم نقل إنها تستلزم المخالفة كما سنرى .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 288
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٢٨٨