قال في الوسيط : صاحبه مصاحبة رافعة . اصطحب القوم - صحب بعضهم بعضاً . فاللفظ على أصله ينبئ عن مفارقة آجلة بين الصاحب وصاحبه أو عاجله .
وإذا كان في الاصطلاح يجوز اعتبار الصاحب متابعاً أو مخالفاً بحسب الأحوال ففي القرآن لا نجد مثل هذا الاستعمال العام . بل نجده لا يستعمله إلا في المخالفين والمشككين فهو مخصوص في العلاقة بين المختلفين في الرأي .
ولم يصف القرآن المتبعين للأنبياء بالصحبة مطلقاً بل وصفهم بألفاظ أخرى مثل ( الذين أتبعوه ) :
( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران : 68 )
فلم يقل وأصحابه لأن الأصحاب يختلفون ويخالفون في الرأي .
لذلك أمر بمصاحبة الوالدين إذا آثرا الشرك :
( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) ( لقمان : من الآية 15 ) .
وحينما ذكر موسى ( ع ) لم يذكر الفتى الذي معه باسم صاحبه بل قال ( فتاه ) للتنويه على تفانيه في طاعة موسى ( ع ) :
( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ) ( الكهف : 60 )
ولكنه حينما أراد وصف علاقته بالمشككين من بني إسرائيل والذين يرجفون بموسى ويخوفونه من عدوه - أي المنافقين منهم تحديداً سماهم ( أصحاب موسى ) فقال :
( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ( الشعراء : 61 / 62 ) .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 289
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٢٨٩