تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وان هذا من المجاز ومن باب " أن يكون اللفظ مثنى والمراد واحد " ! ! تباً للاعتباط الذي هٌوَ صنوٌ للكفر إذا لم يكن كفراً على هذا التخريج التافه ! أو لا يرى الاعتباط أنه يقول جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ أو لا يرى أن الصورة على صيغة المثنى بما يؤدي إلى التقابل التام بين الجنان ؟ من الضروري ملاحظة اقتران العاقبة بالتقوى لبقاء التكليف في ( المدهامتين ) وتغيّرها النسبي في ( ذواتي الأفنان ) كما سنلاحظه مفصلاً عند عرض الفوارق الدقيقة بين جنات الطور المهدوي وجنات السماء بعد القيامة هذهِ الموارد التي اقترنت فيها العاقبة بالتقوى : ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ( الأعراف : 128 ) . فلاحظ بنفسك هذهِ الآية ، ولاحظ كيف ارتبط اللفظان بوراثة الأرض - لاّنَ الاعتباط يزعم أن الجنة بعد القيامة والأرض عندئذ تدّك تسّجر بحُورها " بينما الآية تتحدث عن وراثة الأرض وان عاقبة الأمر هُوَ للمتقين فلا يقدر الاعتباط على الجمعَ بين الآيات في أيام الله بتفسير موحّد . 7 . الحتمية في لفظ ( الاستخلاف ) اقترن الاستخلاف كلفظ بالوعد من جهة ، وبالأرض من جهة أخرى وبالدّين وبالأمن وبتبديل الخوف إلى أمن وبزوال الشرك في آية محكمة صفعت الاعتباط اللغوي والتفسيري على وجهة وإدارات رأسَه إلى قفاه وهي قوله تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( النور : 55 ) .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 181 | عالم سبيط النيلي